البحث عن الزمن المفقود في ظلال الاتحاد الرياضي العام!

البحث عن الزمن المفقود في ظلال الاتحاد الرياضي العام! فوتبول سوريا

الجمعة، ١ فبراير، ٢٠١٩


كتب- غـانـم مـحـمـد

 

 

عندما نشر الروائي الفرنسي مارسيل بروست (1871-1922) روايته الشهيرة (البحث عن الزمن المفقود) والتي عكف على كتابتها في سبعة أجزاء ضمت مليوناً ونصف المليون كلمة بين 1913- 1927 كان مؤمناً أن رسالته ستصل، وعلى ذلك جازف بمستقبله وبكلّ ثروته في سبيل نشرها، وأتت الرواية بآثارها على الحياة الفرنسية لما شكلته من خروج عن المألوف، ونظراً لهذه المكانة وبالوقت الذي يصطحب معظم رؤساء الدول معهم إلى اجتماعاتهم وزراء الداخلية أو الخارجية أو الدفاع (الوزارات السيادية) يصطحب رؤساء فرنسا معهم وزير الثقافة اعترافاً بالدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة..

طبعاً لم تتحوّل (الرياضية) إلى جريدة ثقافية، ولكن العنوان قفز إلى رياضتنا فأشرنا إلى الرواية وصاحبها..

في رياضتنا، وبكلّ وجع نبحث عن (زمن مفقود) مع أن ذلك الزمن لم يكن إيجابياً إلا بعد أن عشنا غيره فأصبح بحكم المقارنة جميلاً!

أذكر أنّه في عام 1996، وبعد انتقادات كبيرة وقاسية وجّهتها للسيد سميح مدلل وكان رئيساً للاتحاد الرياضي العام، وكنت أعمل حينها في جريدة الموقف الرياضي (صاحبة الفضل عليَ بكل شيء)، وقد اتخذ يومها السيد سميح مدلل قراراً بعدم دخول الموقف الرياضي إلى مكتبه (حسبما قيل لنا يومها)، ومع هذا رتّبتُ موعداً معه، وتحدثتُ إليه في مكتبه، واستطعنا أن نجد الكثير من القواسم المشتركة أهمها حرصنا على رياضة بلدنا كلّ على طريقته، وشيئاً فشيئاً ذاب الجليد واقتربت شراكة الاتحاد الرياضي مع الإعلام من منسوب مقبول نوعاً ما..

في ذروة ذلك (الاختلاف بالرأي) أجريتُ حواراً بلا شروط مع السيد سميح مدلل، وأتوجه بالتحيّة له، ومع هذا لا هو غيّر طريقة قيادته للرياضة السورية ولا نحن كجريدة غيّرنا بوصلتنا، فبالنهاية هناك طرفان في هذه العلاقة بإمكانهما أن يلتقيا، وبإمكانهما أن يختلفا ويبقيا على الحدّ الأعلى من الاحترام المتبادل، وبإمكانهما أيضاً أن يباعدا المسافات كليهما أو من طرف واحد كما يحصل الآن بيننا (الرياضية) والاتحاد الرياضي العام بدمشق وفروعه في معظم المحافظات..

لنعترف أيضاً، أنّه في تلك الفترة كان هناك أشخاص يتحلّون بالحكمة، ولا أتحدث عن رئيس الاتحاد الرياضي وإنما بمن يجب أن يكون صلة الوصل بين الإعلام والاتحاد الرياضي، وكان جناحا هذا الأمر المكتب الصحفي في الاتحاد الرياضي ولجنة الصحفيين الرياضيين، وهنا أتوجّه بالتحية أيضاً للزميل العزير حسّان البني الذي لعب هذا الدور بـ (أكابرية واحترافية) لذلك لم تنقطع العلاقات يوماً بين الاتحاد الرياضي وأي وسيلة إعلامية رغم الاختلاف بالمواقف ووجهات النظر..

الآن كلّ شيء تغيّر بكلّ أسف، ولأني عشتُ كل هذه التفاصيل عن قرب وكنتُ جزءاً منها حيث كنتً أميناً للسرّ في لجنة الصحفيين الرياضيين ومن ثمّ رئيساً لها خلفاً للزميل حسان البني، فإنّ ملامستي لهذه التفاصيل والبناء عليها لن تكون ضرباً من خيال، أوردّة فعل على حالة آنية، وبإمكاني ربما أكثر من غيري أن أشخّص وجعها..

 

لا نعرف التطبيل

الإعلام، أو على الأقلّ ما يجب أن يكون عليه الإعلام، هو أنه ليس بوقاً أو طبلاً، ولا أنكر تحوّل قسم كبير منه إلى هذه المهمة، وربما هو ما قادنا أيضاً إلى هذه النتائج الكارثية..

المنظمة الرياضية أبرعت في استقطاب الإعلام تحت مسميات مختلفة في الأندية ومع المنتخبات الوطنية وصولاً إلى اللجان الرئيسة في الاتحادات وفي فروع الاتحاد الرياضي، واستغلت الأحوال المادية الصعبة التي يعيشها الإعلام السوري والذي يعامل العامل فيه معاملة الموظف بأي وحدة إرشادية أو دائرة سجل مدني، فكان ما يتقاضاه (الصحفي) لقاء وجوده كمنسّق إعلامي أو مدير مكتب إعلامي إلى آخر هذه التسميات هو (القطّ) الذي بلعَ ألسنة العديد من الصحفيين، لتنبت محلها ألسنة جديدة تلهج بحمد الاتحاد الرياضي وتشكر نعمه عليهم لا على الرياضة السورية!

هذا في العموم، أما في كرة القدم فالإغراءات كبيرة جداً، وخاصة إذا ما كنتَ منسّقاً مع أحد المنتخبات الوطنية، فهنا مردودك المادي يوازي ما يتقاضاه أي لاعب في المنتخب، و.. والله لسنا ضدّ أن يستفيد أي زميل، فبالنهاية سيكون هناك منسّق سواء أكان من داخل جسم الإعلام أم من خارجه، وإنما المشكلة في (الإجازة) التي يمنحها هذا الصحفي لضميره المهني، وللأسف فإنّ هذا الاستنتاج يكاد يطوّق كلّ من عمل في هذا الاتجاه سواء مع الأندية أم في المنتخبات الوطنية، فكان التضليل وكان الإعماء وكان التغييب وكان كلّ ما هو سلبيّ، لأن المسؤول الرياضي يهمّه بالدرجة الأولى شكله في الإعلام ومن بعدها الرياضة والإنجازات، ولأن الإنجازات كانت تغيب باستمرار فقد اقتصر دور (المنسّقين) على كيل المدح والثناء للمدربين والإداريين ورؤساء البعثات، والمؤسف والموجع حقاً أنّ هؤلاء (المنسقين) يعرفون أن الجمهور يعرف أنّهم يكذبون!

لم أعمل، ولن أعمل بهذه الصفة مع أي اتحاد أو مع أي منتخب طالما هذه هي شروط العمل، على الرغم من أن راتبي بالكاد يكفيني عشرة أيام، وعلى الرغم من المبالغ الكبيرة التي يتقاضاها المنسّقون الإعلاميون، لكنني لن أبيع قلمي، وهنا، سأقترح وسأتمنى على السيد فجر إبراهيم، وقبل أن يوقّع عقده بشكل رسميّ مع الاتحاد أن يكون كما أعرفه متصالحاً مع نفسه ومع الآخرين (على فكرة، سبب عدم جماهيرية وشعبية الكابتن فجر إبراهيم هو تعنتّه ومحاولته الدائمة الدفاع عن استقلالية عمله)، وأن يكون مسؤولاً عن اختيار كامل طاقمه دون تدخّل من أحد ودون فرض أسماء عليه من قبل أي جهة، وبشروط عمل واضحة يكون مسؤولاً مسؤولية كاملة عن نتائج عمله، ولأننا نتحدث عن العلاقة بين الإعلام والكرة السورية وبالتحديد عن (الجلطات) التي سبّبها لنا كلّ الذين عملوا تحت هذه التسمية (ولو زعل منّي بعض الأصدقاء)، فعلى السيد فجر إبراهيم أن يختار منسقاً إعلامياً لا يتخلّى عن مهنيته وعن موضوعيته إطلاقاً، ويُعطى الحرية الكاملة ليبقى عين الناس في المنتخب لا لسان المدرب أو اتحاد الكرة تحت مسمّى (مهمة وطنية) وحينها لن يتأخّر الصحفيون الحقيقيون عن خدمة منتخب بلدهم!

مشكلتنا الأخيرة مع المنتخب الوطني كانت إعلامية بامتياز، وثلاثة أرباع أسبابها الزملاء الذين تواجدوا مع المنتخب في رحلة التحضير وفي النهائيات لأنهم كانوا صورة مشوّهة عن رئاسة اتحاد الكرة يكررون ما يقول رئيس اتحاد الكرة ويدافعون عنه وأبواب المنتخب موصدة بوجه البقية!

 

سياط العتب

يحزّ بأنفسنا أن نكتب عن جهة نحن منها وفيها ولكن الحقيقة أهمّ من معاتبات ستصلني، ومصارحة الجمهور الرياضي هو زاد كلّ صحفي..

لا أعيب على أحد أن يعمل (منسّقاً إعلامياً)، ولكن بـ (شروط إعلامية صحيحة) لا باشتراطات مسبقة، وقد أكون يوماً ما منسّقاً إعلامياً بشروط (وطنية ومهنية) فساعتها سأكون سعيداً إذا ما نجحتُ بأداء الأمانة بصدق وموضوعية، وهذا ما كنّا نتمناه وننتظره ولكنه لم يحصل..

 

وأيضاً في اتحاد الكرة

طالما تجرأ اتحاد الكرة (نظرياً) واعترف بأخطائه مع المنتخب فليعترف بأخطائه تجاه الإعلام في المنتخبات الوطنية وفي الساحة المحلية وليخرج ويقول: لقد خالفت كلّ الأنظمة المعمول بها إعلامياً ورياضياً عندما قررت قبض (أتاوة) غير شرعية مقابل السماح للإعلاميين بتغطية مباريات الدوري، ولم أقدّم لهم أي خدمة مقابل ما أتقاضاه.

 

وفي المنظمة الأمّ

أيضاً على الاتحاد الرياضي العام كمؤسسة وليس كأشخاص أن يعيد حساباته ويعيد ترتيب علاقاته مع الإعلام ويتخلّص من الأسباب التي أوصلت العلاقة إلى ما هي عليه الآن..

المكاتب الإعلامية في المنظمة الرياضية وفروعها هي السبب الرئيس في هذه العلاقة المتوترة، والأشخاص الموجودون في هذه المكاتب لم يجيدوا إدارة التناقضات فاتسعت الهوّة بين الطرفين، أما العلاقة الصحيّة والصحيحة فستنعكس إيجاباً على الرياضة أضعاف ما سيكون ذلك للإعلام، ومن باب النكتة الموجعة فإنّه كلما كثرت أخطاء الرياضة كلما كانت المواد الأولية للعمل الإعلامي متوافرة بكثرة، ومع هذا نتمنى أن تكون أمور رياضتنا بخير وألا نجد ما نكتبه في يوم من الأيام إلا مدح المنظمة الرياضية..

 

الزملاء في لجنة الصحفيين الرياضيين

زملاؤنا في لجنة الصحفيين الرياضيين عانوا مثلنا من خطأ هذه العلاقة، وكان عليهم أن يتحركوا أكثر منّا..

لم يبقوا مكتوفي الأيدي، وهناك تواصل مستمر بيني وبينهم وآخرها قبل ساعات قليلة مع الزميل إياد ناصر، وهم كلجنة يحضرون لعمل ما يعيد الأمور إلى نصابها، وأتمنى لهم كلّ التوفيق، لكن..

لكن، لجنة الصحفيين جهة لها كيانها القوي، وهي تتبع لمنظمة شعبية يجب أن تماثل في قوتها الاتحاد الرياضي العام وأعني اتحاد الصحفيين، فلماذا معظم الأحيان تأتي الحلول (إن أتت)، على حسابنا نحن الصحفيين..

هل نعود إلى قصة الوفد الإعلامي الذي استقبله الاتحاد الرياضي العام رغم معارضتنا كصحفيين وكاتحاد صحفيين له ومن ثم الذهاب إلى القضاء بسبب ما كتبناه؟

هل أذكّر اتحاد الصحفيين أن الهدايا التي قدمت للصحفيين في يوم الإعلام الوطني قبل بضعة أشهر كانت مقدمة من الاتحاد الرياضي وكان يشترك بتوزيعها رئيس الاتحاد الرياضي العام؟

هل نتحدّث عن استجداء السفر مع البعثات الرياضية، ولماذا لا يتصدّى اتحاد الصحفيين إلى مثل هذا الدور (الحكاية ليست وليدة العهد، بل هي قائمة منذ الأزل)!

ثمة وجع في كلّ مكان، ولن يبرأ هذا الوجع ما لم تمتلك المؤسسة الإعلامية مقومات عملها وإمكاناتها المادية التي تجنّبها الانزلاق إلى مراضاة الاتحاد الرياضي..

في العرس الآسيوي الذي شارف على نهايته في الإمارات، ذهبت (الرياضية) باستقلالية مطلوبة، فحفّزت على طريقتها، وانتقدت بموضوعيتها، وكاشفت بتفاصيلها..

وستبقى (الرياضية) على هذه (الاحترافية والاستقلالية)، وعندما يُطلب منها أي دور رياضي وطني على هذه القاعدة من الشفافية لن تتأخّر..

 

 

رياضية مباشر

كأس آسيا : السعودية ثالث المتأهلين العرب إلى الدور الثاني بعد الفوز على لبنان

السبت، ١٢ يناير، ٢٠١٩

المنتخب العراقي يضمن تأهله إلى الدور القادم بعد ثلاثية في شباك اليمن

السبت، ١٢ يناير، ٢٠١٩

كأس آسيا : الشمشون الكوري يتغلب على قيرغيزستان بهدف نظيف

الجمعة، ١١ يناير، ٢٠١٩

كأس آسيا : المنتخب الصيني يسحق منتخب الفيليبين بثلاثية نظيفة

الجمعة، ١١ يناير، ٢٠١٩

المنتخب الاوزبكي يبدأ مشواره الآسيوي بفوز صعب على نظيره العماني

الأربعاء، ٩ يناير، ٢٠١٩

سيميوني : تقنية الفيديو ستتحسن مع مرور الوقت وهي الأكثر عدلاً

الثلاثاء، ٨ يناير، ٢٠١٩

العراق يفوز على فيتنام في أولى مبارياته بالبطولة الآسيوية

الثلاثاء، ٨ يناير، ٢٠١٩

كأس آسيا : كوريا الجنوبية تفتتح أولى مبارياتها بفوز صعب على الفيلبين

الاثنين، ٧ يناير، ٢٠١٩

البريمرليغ : ارسنال يسحق فولهام باربعة أهداف مقابل هدف

الثلاثاء، ١ يناير، ٢٠١٩

البريمرليغ : فاردي يمنح الفوز لليستر سيتي على مضيفه ايفرتون

الثلاثاء، ١ يناير، ٢٠١٩

حمل نسختك من المجلة

استبيان رأي

بأي مركز تتوقع أن يكون ترتيب المنتخب ضمن مجموعتنا في كأس آسيا

الأول
الثاني
الثالث أو الرابع
الأول
1%
الثاني
2%
الثالث أو الرابع
3%

جميع الحقوق محفوظة - جريدة الرياضية 2018